ابن تغري

377

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

الحجر الآخر هواء ؛ ففكوا الطاقة ورفعوها ؛ فوجدوا تحتها خلو ، فما زالوا به حتى اتسع ، وأفضى بهم إلى سرداب ، مشوا فيه حتى صعد بهم إلى طبقة الأشرفية من القلعة . وكان منطاش قد سد بابها الذي ينزل منه إلى الإصطبل السلطاني ، فعاد الذين « 1 » مشوا فيه ، وأعلموا أصحابهم ؛ فقاموا بأجمعهم ، وكانوا نحو « 2 » خمسمائة مملوك ، ومشوا فيه ليلة الخميس ثاني صفر . هذا ، وقد عملوا عليهم الأمير بطا رأسا ، ثم تحيلوا في باب الأشرفية حتى فتحوه ؛ فثار بهم الحراس الموكلون بحفظ الباب ، وضربوا مملوكا يقال له تمربغا ؛ فقتلوه ، ثم بادر الأمير بطا هذا ليخرج ؛ فضربه بعض الحراس أيضا ضربة سقط منها إلى الأرض ، ثم أفاق وضرب بقيده الرجل صرعه ، وفرّ بقية الحراس ؛ فصرخ المماليك : تكا يا منصور ، وجعلوا قيودهم سلاحهم يقاتلون بها ؛ فانتبه صراىتمر فزعا ، وهو لا يشك أن تكا نائب القلعة ركب « 3 » عليه ؛ وأراد قتله ؛ فقام من وقته ونزل فارا من الإصطبل السلطاني إلى بيت الأمير قطلوبغا الحاجب ؛ فملك بطا ورفقته الإصطبل السلطاني ، واحتوى على ما فيه من قماش صراىتمر وخيله وسلاحه ، وقبض على المنطاشية ، وأفرج عن الظاهرية [ 83 أ ] . ثم أمر فدقت الكوسات قريبا من نحو ثلث الليل الأول إلى أن أصبح الناس يوم الخميس ؛ فرماهم الأمير تكا من أعلى الإصطبل ، وساعده

--> ( 1 ) « الذي » في ط ، ن . ( 2 ) « نحو » ساقطة من ن . ( 3 ) « وركب » في ن .